مسلكة بن عبدالملك بن مروان (63هــ/682م - 121هــ/738م): دراسة تاريخية

النبهاني، بدرية بنت محمد بن شامس.

هدفت هذه الدراسة التاريخية إلى سد ثغرة في تاريخ الفتوحات الإسلامية في العهد الأموي ، ومحاولة إلقاء الضوء على حياة مسلمة بن عبد الملك بن مروان ، الأمير الأموي والمجاهد العربي الذي قضى جل حياته وأكثر أيام عمره في الجهاد والحرب ، من أجل تأمين الحدود الشمالية واستقرار الدولة الأموية ، هذا الدور الذي أوكل إليه منذ أيام والده عبد الملك بن مروان ، وخلال خلافة إخوته الوليد وسليمان ، وابن عمه عمر بن عبد العزيز وأخيه هشام بن عبد الملك . ونجد قلة من المؤرخين الأوائل والمحدثين عملت على دراسة هذه الشخصية وجمع أخبارها وفتوحاتها ، ولم يعره الكثير من الباحثين أهمية رغم دوره في القضاء على كثير من الثورات في أقاليم متعددة من الدولة ، ودوره في حصار القسطنطينية والتي رجع عنها بقرار من الخليفة عمر بن عبد العزيز فقط . وهؤلاء الذين حفلوا برواية أخبار مسلمة قلة ، وهم على قلتهم فقد اختلفت رواياتهم عنه ، وتضاربت لديهم فيه الأقوال ، وخاصة تلك المتعلقة بفتوحاته في الحدود الشمالية والشمالية الشرقية للدولة الأموية . ومن أجل الوصول للحقائق التاريخية التي تفرضها طبيعة موضوع هذه الدراسة ، من جمع لأخبار مسلمة من المصادر الأولية وفهمها وتحليلها بطريقة موضوعية منهجية ، ومحاولة الربط بين هذه الروايات ومقارنتها للوصول للحقيقة حول الحدث التاريخي ، وإعطاء تفصيلات أوضح فيما يتعلق بالأثر الكبير الذي كان لفتوحات مسلمة في هذه الجبهة الحساسة من الدولة الأموية ، فإن الباحثة اتبعت المنهج التاريخي القائم على التحليل والنقد للخروج بالنتائج المبتغاة لإيضاح الدور الكبير لقائد مسلم كبير . وتشمل هذه الدراسة على ثلاثة فصول بالإضافة للمقدمة والتمهيد والخاتمة ، حيث ستتناول الباحثة في الفصل الأول سيرة مسلمة بن عبد الملك بن مروان ، من حيث نسبه ومولده ، تربيته ونشأته ، كنيته وألقابه ، صفاته ، أبناؤه وزوجاته ، ثم علاقته بأفراد البيت الأموي ، بدء ا بوالده الخليفة عبد الملك بن مروان ، مرورا بإخوته الخلفاء الوليد وسليمان ويزيد وهشام أبناء عبد الملك ، وعلاقته الخاصة كذلك بابن عمه الخليفة عمر بن عبد العزيز ، انتهاء ا بعلاقته بعدد من قيادات الدولة الأموية عسكريا وإداريا ، وفي نهاية الفصل تناولنا وفاته والمراثي فيه . أما الفصل الثاني فقد تناولنا فيه دور مسلمة بن عبد الملك في الحفاظ على الاستقرار الداخلي للدولة الأموية، وضم الفصل محورين رئيسين ، حيث يعالج الأول الأدوار الإدارية لمسلمة بن عبد الملك ، والذي قسمته الباحثة لأبع مراحل إدارية خلال فترات تاريخية متفاوتة ، أما الثاني فتناول قضاء مسلمة بن عبد الملك على الثورات الداخلية التي مرت بها الدولة الأموية ، والتي ساهم في القضاء عليها وإعادة الاستقرار للدولة كثورة شوذب الخارجي وثورة يزيد بن المهلب بن أبي صفرة . وتناول الفصل الثالث دور مسلمة بن عبد الملك العسكري في استقرار الحدود الشمالية والشمالية الشرقية للدولة الأموية ، والتي قسمته الباحثة لخمس مراحل مختلفة بدء ا بخلافة عبد الملك بن مروان وحتى خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان . وقد أوردت الباحثة فين خاتمة البحث عددا من النتائج ، أكدت فيها أن كل مرحلة من مراحل الحملات العسكرية التي قادها مسلمة ، سواء في بلاد الروم أو أرمينية و أذربيدجان هي صفحة مجيدة لوحدها ، ينبغي دراستها على حدة ، وقد لعب فيها مسلمة بن عبد الملك دورا لا يقل عن دور غيره من الأبطال الفاتحين كقتيبة بن مسلم الباهلي وعقبة بن نافع وغيرهما . ويحتل حصار القسطنطينية مكانة كبيرة ليس بالنسبة للتاريخ العسكري للدولة الأموية وإنما لتاريخ المد الإسلامي في أوروبا عامة ، فهذا الحصار رغم عدم نجاحه تحقيق نصر حقيقي ، إلا أنه كان حصارا عظيما هدد الروم وجعلهم يسعون بأنفسهم ـ حتى بعد رجوع مسلمة وجيشه ـ إلى عقد اتفاقيات الصلح والمهادنة مع الدولة الأموية . وخرجت الدراسة بنتيجة لم يؤكد عليها إلا القليل من المؤرخين الذين تحدثوا عن مسلمة ، وهي أن حياة مسلمة بن عبد الملك هي تجسيد لأخلاق فارس عربي وأمير نبيل ، لابد من إبرازها في ضوء ساطع سواء في جوانبها المختلفة . ومع رفعة مقامه لدى أهله ولدى العامة ، إلا أنه لم يسع إلى الخلافة لا بالقوة ولا بالسلم ، رغم أن عداد الجيوش التي كانت بيده يفوق الأربعين ألف ، ضاما به خيرة أمراء الجيش الأموي ، ولكن المتتبع لشخصيته يجد أن مسلمة بن عبد الملك رأى بالخلافة تكليف لا يستقيم له ، وإنما رباه أبوه على الصبر والقتال ، وأن الجهاد في سبيل الله خير له من أن يجلس على عرش لا يدوم له

هدفت هذه الدراسة التاريخية إلى سد ثغرة في تاريخ الفتوحات الإسلامية في العهد الأموي ، ومحاولة إلقاء الضوء على حياة مسلمة بن عبد الملك بن مروان ، الأمير الأموي والمجاهد العربي الذي قضى جل حياته وأكثر أيام عمره في الجهاد والحرب ، من أجل تأمين الحدود الشمالية واستقرار الدولة الأموية ، هذا الدور الذي أوك...

المؤلف : النبهاني، بدرية بنت محمد بن شامس.

مشرف : فاروق عمر فوزي
سعيد بن محمد الغيلاني

بيانات النشر : سلطنة عمان : جامعة السلطان قابوس، 2007مـ.

المواضيع : الأمويون .

الدولة الأموية - 661-750 .

العالم الإسلامي - تاريخ - العصر الأموي .

الدرجة العلمية : ماجستير

التخصص : الآداب والعلوم الاجتماعية

لا توجد تقييمات للمادة

المواد التي تصفحتها مؤخرا

رسالة أبي مهدي عيسى بن إسماعيل إلى أهل عمان

سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

مراهم القلوب (أنموذج كتب الرقائق والمواعظ)

سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني